يعد إطلاق تطبيق المصحف المحمدي الرقمي من طرف مؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف خطوة استراتيجية في مسار تحديث وسائل نشر القرآن الكريم، وترسيخ حضور الرواية المغربية الأصيلة في الفضاء الرقمي، ويأتي هذا المشروع في سياق التحولات التكنولوجية المتسارعة، التي أصبحت تفرض تطوير أدوات النشر والتلقي بما يضمن سهولة الوصول ودقة المحتوى واستدامته.
يندرج هذا التطبيق ضمن جهود صيانة التراث القرآني المغربي، وعلى رأسه رواية ورش عن نافع، باعتبارها الرواية المعتمدة في المغرب وبلدان شمال إفريقيا، ومن خلال هذه المبادرة تحرص المؤسسة على نقل هذا الإرث العلمي المتوارث إلى الأجيال الجديدة عبر وسائط رقمية حديثة، تحافظ على أصالته وتواكب في الآن ذاته متطلبات العصر الرقمي.
ويتميز المصحف الرقمي بدقة علمية عالية، رسما وضبطا ووقفا وعدا، كما يوفر واجهة استخدام سلسة ومتوافقة مع مختلف الأجهزة الذكية من هواتف وألواح إلكترونية وحواسيب، مع إمكانية التحكم في حجم الخط، وتفعيل الوضع الليلي، بما يراعي راحة المستخدمين..
ومن حيث الوظائف يتيح التطبيق خاصية النسخ والبحث السريع عن الآيات والكلمات، والتنقل السلس بين السور، ...إلخ، إضافة إلى ميزة الاستماع إلى التلاوة الصوتية برواية ورش، مما يدعم الحفظ ويعين على تعلم أحكام التجويد، ويجعل منه أداة تعليمية فعالة.
أما على مستوى الأثر المتوقع، فمن شأن المشروع أن يعزز مكانة المغرب في مجال نشر المصحف الشريف رقمياً، ويوفر لمغاربة العالم وللمهتمين بالرواية المغربية نسخة إلكترونية موثوقة ومعتمدة، ويفتح آفاق التعاون مع الهيئات والمؤسسات المتخصصة في خدمة القرآن الكريم على الصعيد الدولي.
وعليه، فإن هذا التطبيق يجسد رؤية متكاملة توائم بين المصحف الورقي والتقنيات الحديثة، ويؤكد التزام المؤسسة بمواصلة تطوير وسائل نشر المصحف الشريف، بما يضمن أوسع انتشار له، ويحفظ خصوصيته العلمية، ويواكب التحولات الرقمية المعاصرة.